البغدادي

39

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال سيبويه : « فإن قلت : له صوت أيّما صوت ، أو مثل صوت الحمار ، أو له صوت صوتا حسنا جاز ؛ زعم ذلك الخليل . ويقوّي ذلك أن يونس وعيسى زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا » ا . ه . وزعم الجرمي أن نصبه على إضمار تزدهف ، قال : ولا يجوز نصبه بازدهاف ، لأن المصدر لا يعمل في المصدر . وهذا البيت من أرجوزة طويلة تزيد على ثمانين بيتا لرؤبة بن العجاج ، يعاتب بها أباه ، منها « 1 » : إنّك لم تنصف أبا الجحّاف * وكان يرضى منك بالإنصاف وهو عليك واسع العطاف * غاديك بالنّفع وأنت جافي عنه ، ولا يخفى الذي تجافي * كيف تلومه على الإلطاف وأنت لو ملّكت بالإتلاف * شبت له شوبا من الذّعاف وهو لأعدائك ذو قراف * لا تعجلنّي الحتف ذا الإتلاف والدّهر إنّ الدّهر ذو ازدلاف * بالمرء ذو عطف وذو انصراف إلى أن قال : وإن تشكّيت من الإسخاف * لم أر عطفا من أب عطّاف فليت حظّي من جداك الضّافي * والنّفع أن تتركني كفاف ليست قوى حبلي بالضّعاف * لولا توقّيّ على الإشراف أقحمني في النفنف النّفناف * في مثل مهوى هوّة الوصّاف قولك أقوالا مع التّحلاف * فيه ازدهاف أيّما ازدهاف والله بين القلب والأضعاف « أبو الجحّاف » بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة : كنية رؤبة . و « العطاف » بكسر العين : الرداء ، مأخوذ من العطف وهو الميل والمحبة . و « غاديك » : من الغدوة وهو من أوّل النهار إلى الزوال ؛ يقال غدا عليه غدوا وغدوّا بالضم : إذا بكر ؛ وغاداه : باكره . و « الجفو » : الارتفاع ، والتباعد ، ونقيض الوصل . و « الإلطاف »

--> ( 1 ) الأرجوزة في ديوانه ص 99 - 101 في واحد وثمانين شطرا . وأشطر الرجز في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 58 - 59 .